 القول في إثبات إمامة الخلفاء الأربعة *
فإن قالت الشيعة : إنما بايعه علي والزبير؛ تقية وخوفا.
قلنا: لو جازت هذه الدعوى، لجاز لقائل أن يقول : لا؛ بل إنما تأخر عن البيعة لأبي بكر؛ خوفا وتقية من بني هاشم وشيعته، ولا جواب عن ذلك.
وروى قيس بن عبادة وغيره عن عليصلى الله عليه وسم آنه قال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو عهد إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر عهدا لجاهدت عليه، ولا أترك ابن أبي قحافة يصعد درجة واحدة من منبره، ولكه صلى الله عليه وسلم إل موضعه وموضعي؛ فقال له: (قم؛ فصل بالناس...) الحديث.
فإن قال قائل: كيف تجمعون بين هذه الروايات؛ فإن أكثر حملة الحديث يقولون: (إنما بايع علي أبا بكر بعد وفاة فاطمة، وقد رويتم عن عائشة أنها قالت: بايعه بعد بيعة السقيفة بمدة يسيرة?
قلنا: في حديث عائشة: «قام أبو بكر بعد أن بويع له، حتى دخل على علي صلى الل له ، فأطلقت إطلاقا ولم تبين، ثم يحتمل أن الأمر كما قالت عائشة، ثم لما وقعت قصة فدك بينهم أظلم ما بينه وبينهم إلى أن توفيت فاطمة، فأظهر علي له البيعة بعد ذلك، والله أعلم.
فإن قيل : ما الدليل على كون أبي بكر ه مستجمعا لشرائط الإمامة?
قلنا: لنا في ذلك طريقان:
أحدهما : الاجتزاء بالإجماع على إمامته، ولو لم يكن صالحا لها لما وضعوه لها ولما أجمعوا على ذلك، ولم يبد من أحد نكير يوجب عدم صلاحيته .