 عليه من غير إنكار أحد عليه.
والذي يدل على أنه لا يجب أن يكون من بني هاشم دون غيرهم من قبائل قريش: عموم الخبر من غير تخصيص.
والذي يدل على أنه لا يجب أن يكون معصوما ولا عالما بالغيب: هو أنه إنما نصب لحفظ بيضة الإسلام وسد الثغور والإنصاف والانتصاف وغير ذلك مما قدمناه، وهو في جميع ما يتولاه كالوكيل للأمة والنائب عنها، والأمة من ورائه في تقويمه وتسديده وتنبيهه، وأخذ الحق منه إذا وجب عليه، وخلعه والاستبدال به متى اقترف ما يوجب خلعه، وليس يحتاج مع ذلك أن يكون معصوما، كما لا يحتاج عماله وقضاته إلى أن يكونوا معصومين، وهو ليس يلي أمرا أكثر مما يلي خلفاؤه.
فإن قيل: فهو المولي لخلفائه؛ فيجب أن يكون معصوما.
قلنا: وكذلك خلفاؤه يولون خلفاءهم؛ فيجب أن يكونوا كذلك معصومين.
واعلموا: أننا لا نحتاج إلى الإمام للرجوع إليه في أمر الدين ومعرفة الحلال والحرام؛ فلا نقلده في شيء منها.
والإمامية تزعم: أن المفزع إلى الإمام في جميع أحكام الحوادث؛ فيجب أن يكون مأمون الخطأ فيها كالرسول، فإذا لم نسلم لهم تقليد الإمام في أحكام الحوادث، لم يلزمنا القول بوجوب عصمته، وصح جواز الخطأ عليه.
ولأن النبي صل الله عليه وسلم ان يخبرنا عن غيب لا سبيل لنا إليه إلا من جهته، وهو الطريق إليه وحده؛ فتجب عصمته؛ لنثق بأخباره، والإمام لا يخبرنا عن غيب