تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0554.png)

قال القاضي : إنما أقيم الإمام؛ لإقامة الشريعة وحفظها والذب عنها، واستيفاء الحقوق وإقامة الحدود، وسد الثغور وقسم الفيء والغنيمة، والدفع مع المسلمين في حجهم وغزوهم. وإن غلط في شيء مما أقيم لأجله؛ فللعلماء تنبيهه عليه ورده إليه.

ولسنا نحتاج في الرجوع إليه في أمر الدين ومعرفة الحلال والحرام؛ فإنا لا نقلده في شيء منها، ومنزلته في ذلك منزلة سائر المجتهدين، وليس إليهم ولا إلى واحد منهم نسح آية ولا سنة، ولا التبديل بهما ولا تغيير حكمهما، وليس لهم تخصيض عام من الكتاب والسنة بالرأي دون دلالة تدل على تخصيصه ، من كتاب أو سنة أو قياس منتزع منهما. وكذلك تفسير المجمل وتقييد المطلق وإطلاق المقيد من الكتاب والسنة، غير جائز لأحد من المجتهدين إلا بدلالة من الكتاب أو السنة أو القياس المستنبط منهما.

وإنما يلزم الكافة طاعة الإمام فيما هو مفوض إليه من إقامة الحدود وسد الثغور وجر الجيوش ، وجمع أموال (303اف) بيت المال وقسمتها على أهلها، وإنصاف المظلوم من ظالمه؛ فإذا التزم بطريقته الموسومة له في هذه الأمور المنوطة به؛ وجبت طاعته ولم تجز مخالفته فيها.

قال الأستاذ الإمام أبو منصور البغدادي : الإمام لو حكم من طريق الاجتهاد بحكم ، لم يكن لأهل الاجتهاد تقليده في قول الشافي لى الله عليه ،م، وأكثر الفقهاء على هذا أيضا . وقال أبو حني صلى الله عليه وسلم لمجتهد أن يقلد فيه قبل أن يجتهد بنفسه، فإن اجتهد وأدى اجتهاده إلى أمر؛ فعليه أن يعمل باجتهاد نفسه دون تقليد غيره.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٥٥٤