 إماما؛ فإما تأتى على هذا الوجه يجوز؛ وذلك أن القوم الذين اعتقدوا انخلاع الأول: اعتقدوا أن لا إمام لهم، وخلو الزمان عن إمام محق لا يجوز.
قالوا: ومثل هذا: أن إمامة علي صلى الله عليه كانت ثابتة بلا خلاف، وقتلة عثمان اله كانوا تحت ولايته، وكثير من الصحابة كانوا يطالبونه بقتل قتلة عثمان، وكان يمتنع منه؛ لما كان يرى من المصلحة، واعتقدوا بامتناعه من ذلك أنه صار منخلعا ؛ لتركه إقامة الحدود واستيفاء الحقوق التي نصب الإمام لأجلها فلما عقدوا لمعاوية الإمامة لهذا العذر لم يأثموا.
وعقدهم لمعاوية الإمامة لم يؤثر في إسقاط إمامة علي صل الل عليه ،م، ولا تأخيره لاستيفاء القتل من قتلة عثمان أوجب سقوط إمامته أيضا؛ لأن ذلك كان موكولا إلى اجتهاده، فرأى المصلحة في الامتناع : إما لخوف الفتنة، أو لعله لم ير قتل الجماعة بالواحد، أو كان لا يتعين له من باشر القتل من جملتهم؛ فاقتضت هذه الجملة ثبوت الإمامة لكل واحد منهما.
قال الإمام أبو القاسم: وهذا القائل وإن أجاد فيما قال، فالصحيح أنه لا يجوز نصب إمامين في وقت واحد وإن تباعدت الديار؛ فإنه يمكن للإمام الواحد تلافي كل ما يخاف فوته بأعوانه وخلفائه.
والصحيح أن معاوية لم يكن إماما في زمن علي بن أبي طالب ولا بعده، بل كان باغيا مخطيا، يلي من الأمور ما يليه ولاية لا إمامة، وإن كنا لا نفسقه بذلك؛ لكونه مجتهدا . وهذا العذر الذي أبداه هذا القائل من أصحابنا قد يتفق في ثلاثة وأربعة إلى غير حصر.