 يصلح لها بعقد رجل واحد من أهل الحل والعقد، وهو: أن يكون عالما بالكتاب والسنة بالغا مبلغ المجتهدين، وينضم إلى علمه الورع والعدالة والتجربة، كما قدمناه. فإذا عقدها من هذا وصفه لمن يصلح لها؛ وجب على الناس طاعته، فأما إذا عقدها له من ليس من أهل الاجتهاد أو من هو من أهل الاجتهاد ولكنه ظاهر الفسق ؛ فإن الإمامة لا تنعقد بعقده .
وقال قائلون: إنها لا تنعقد إلا بعقد رجلين من خيار الأمة . وهذا مذهب أكثر المعتزلة، وحكاه الكعبي أيضا عن سليمان بن جرير الزيدي.
وقال بعضهم: لا تنعقد إلا بعقد أربعة من أهل الاختيار والعقد والحل. وهذا قول من يقول في الأخبار: إن الحجة إنما تثبت برواية أربعة.
ومنهم من قال: تنعقد بعقد خمسة. وهذا مذهب بعض أصحاب أبي الهذيل.
وقال بعضهم: ليس لعاقدي الإمامة عدد محصور، بل إنما تنعقد بعلماء الأمة وحضورهم. وهذا قول أبي العباس القلانسي من أئمتنا.
وقال الأستاذ أبو إسحاق في المختصر: يعتبر الإجماع في الإمامة، إلا أنه إذا عقد الواحد لمن صلح للإمامة، ولم يؤخد عليه نكير في ذلك بما له وجه؛ انعقدت في الحال، إلى أن يظهر خلاف يعد خلافا بما له وجة، يوجب خلعه أو عدم صلاحه حينئذ؛ يعمل(2) على ذلك.
فأما أن تكون الإمامة موقوفة على إجماع كافة الأمة، فلا يقوله الأستاذ