
وأجمعت الأمة على أن الحق لا بد أن يكون في قول أصحاب النص أو في قول أهل الاختيار ، وإذا بطل النص ثبت الاختيار؛ ومما يدل على ذلك: إجماع الأمة في الصدر الأول على نقله وتصحيحه، كما قدمناه.
فإن قال قائل : فإلى من يكون الاختيار عند فقد الني صلى الله عليه وسلم فقد الإمام وذي عهد من إمام?
قيل له: إلى أفاضل المسلمين وعدولهم: أهل النصيحة في الدين، وأهل التجربة والعلم بمن يكون أصلح لها، ومن يعرف صفات الإمام وما يحتاج إليه من الآلة وما يقام لأجله، والعالمين بتفاضل أحوال الناس ودرجاتهم، وليس ذلك إلى أهل الفسق والجهل وأهل الخلاعة، وليس للنساء والصبيان والعبيد مدخل فيه.
فإن قيل: فبكم يتم عقد الإمامة من العاقدين?
قلنا : اختلف الناس في ذلك:
فقال شيخنا أبو الحسن والقاضي وأكثر أصحابنا: إن الإمامة تنعقد لمن