
ومما تمسكوا به في هذا الباب: قوله صلى الله عليه وسلم لي: (أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي) ، وهذا الخبر مدون في الصحاح، قد بلغ حد الاستفاضة.
قلنا: إنه ورد على سبب خاص، وهول ال صلى الله عليه وسلم ما نهض لغزوة تبوك استخلف عليا على المدينة، فقال المنافقون: إنما تركه؛ بغضا له وكراهة أن يكون معه؛ فشق عليه ذلك ، فقال : يا رسول الله أتتركني مع الأخلاف ?! فقال: (أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي)، ولا شك أن هارون لم يكن خليفة لموسى بعد وفاته، وإنما كان خليفة له في حياته ، حين خرج إلى الطور إلى ميقات ربه تعالى.
ولو فهم من هذا اللفظ تنصيص عليه بالإمامة، لما تصور اختلافهم عليه يوم السقيفة ويوم الشورى (301)ف) وبعده، ولاحتج عل صلى الل عليه وبلذلك في بعض هذه الأوقات. وقول النبي صلى الله عليه وسلم (مروا أبا بكر يصلي بالناس)، أظهر عند سلف الأمة من هذا الخبر.
وفي الصحيح أيضا أنه قال في عمر بن الخطاب: (لو كان بعدي نبي لكان عمر، ولو لم أبعث لبعثت يا عمر). وقد قل صلى الله عليه وسلم في أبي بكر : (يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر)، ولم يزل أبو بكر يصلي بالناس في تلك الأيام، وهي تسعة أيام، وفي رواية أخرى: ثلاثة أيام، والبي صلى الله عليه وسلم لم ذلك ولم يقدم عليه أحدا.