تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0054.png)

فإن قالوا: لو كان الألم يحسن لنفع يوازيه ويوفي عليه، لجاز من العاقل إدخال ألم على غيره؛ ليتوصل بذلك إلى المنافع.

3 قلنا: إنما لا يحسن ذلك من أحدنا؛ لأنه غير عارف بقدر الآلام التي يوصلها إلى غيره، ولا عالم بعاقبة ذلك، فربما يحصى أو يحال بينه وبين ما يقدره، والرب سبحانه عالم بمقادير الآلام ومآلها؛ فيحسن منه ذلك.

على أنا نقول: أليس الولي والقيم قد يدخل الألم على الطفل والمجنون ومن لا عقل له كالبهائم، إذا غلب على ظنه أن ذلك سبب الصلاح.

فإن قالوا : من الدليل على أن الألم قبيح : اتفاقنا على أن الظلم قبيح، وإنما قبح لنفور النفوس عنه.

قلنا: إنما قبح ذلك شرعا ، لا عقلا ولا لنفور النفس عنه.

ثم نقول: من نجى غيره من حريق أو غريق أو جذبه من فم سبع، فربما تنخلع يده ويدخل عليه به آلام كثيرة تنفر عنه الطباع، ومع ذلك فالعقلاء يستحسنون ذلك ولا يسمونه ظالما . فإن عنوا بقبح الآلام: نفور النفس والطبع منها، فذلك مسلم، إلا أن أحدا من العقلاء لا يستقبح المعالجات بالكي والقطع والحجامة والفصد وشرب الأدوية، وتكرر الأسفار والبحار وركوب

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٥٤