تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0053.png) من الآلام، من نحو: ما نجدهم عليه من شرب الأدوية الكريهة والانقياد للكي والفصد والقطع وإيجابهم ذلك، وكذلك سبيل إدخالهم الضرر على أنفسهم؛ بالعدو والسعي على الشوك عند المخافة من السبع.

وإذا كان كذلك بطل ما ادعيتموه على جميع العقلاء، من وجوب الامتناع من كل ضرر، وإنما يمنع العاقل ويمتنع من الضرر الذي يعلم أو يظن أنه لا نفع فيه في عاجل ولا آجل ولا دفع ضرر هو أعظم منه، فأما إذا علم أو ظن أن فيه نفعا يوفي عليه أو دفع ضرر هو أعظم منه، فإنه يلتمسه ويبتغيه ويدعو إلى فعله ويوجبه؛ فبطل ما قلتم.

* فإن قالوا: إن الألم الذي يعقب المنافع ودفع المضار التي هي أعظم منه ليس بألم.

قلنا: هذا جحد الحس والبديهة، ومن أنكر نفور الطباع عن شرب الأدوية الكريهة والفصد والحجامة والكي وقطع العضو، وتألم النفوس لركوب الأخطار في البر والبحر؛ طمعا في شيء يسير من عرض الدنيا ثم قد ينالون وقد لا ينالون - قطع عنه الكلام.

*وأما قولهم: إن العقلاء يرغبون إلى الله تعالى في إزالة الآلام.

قلنا: ولم قلتم إن ذلك يدل على قبحه ?! وبم تنكرون على من يقول: إنما وجه حسن الرغبة في ذلك؛ لأن الله تعالى أذن في هذه الرغبة، أو إنما حسنت الرغبات في إزالتها؛ للتأذي بها ونفور الطباع عنها ? فإنا وغيرنا من الأئمة لا نحكم بقبح الألم لنفور الطبع عنه، ولا نحسن الفعل للالتذاذ به، ولو قلنا ذلك وحكمنا به لأبطلنا جميع التعبدات والفرائض والنوافل الشاقة

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٥٣