 538 أن يؤمر الإنسان بالطاعة وينهى عن المخالفة، ثم لا يتبين له الموافقة من المخالفة والخطأ من الصواب.
ومن قال: «إن المصيب واحد لا بعينه»؛ فلا يأمن أن يكون الصواب مع خصمه.
فإن قيل : قد فعل ما أمر به.
* قلنا : قد ارتفع الخلاف ؛ فقل : إنه أصاب في فتواه وفعله.
فإن قيل : فإذا قلتم: «إن كل مجتهد مصيب» ففيه تناقض؛ إذ يلزم الحكم بإصابة الخصم فيما حكم به من أن المصيب واحد لا بعينه.
قلنا: إنما حكمنا بتصويب المجتهدين في الفروع دون الأصول، والقول بتصويب المجتهدين أو بتصويب أحدهما من مسائل الأصول؛ فلا نحكم فيه بتصويب كل ذي مذهب ، بل المصيب في مسائل الأصول متعين.
فإن قيل : فإذا قلتم: كل مجتهد مصيب في الفروع»؛، فلا فائدة في المناظرة.
قلنا : بلى، فيها فوائد، منها: أن كل أحد يدعي على صاحبه بأنه لم يبالغ في الاجتهاد.
فإن قيل: فإذا كل مجتهد لا يأمن على نفسه من التقصير .
قلت: فالخلاف ييول إلى شيء واحد، وهو أن أحد القائلين يقول: معنى إصابته فيه: أنه مأمور أن يعمل بما أدى إليه اجتهاده، وذلك حكم الله تعالى له وعليه. والقائل الآخر يوافقه في العمل بما أدى إليه اجتهاده، غير أنه