 536 يمنعنا من العلم بأنه حكم بما جاء به الشرع. أليس العامة أمروا بالعمل بفتيا المفتي والتزام حكم الحاكم وشهادة الشهود، وإن أفتيا وحكما بالخطأ: إما جهلا ، وإما خطأ، أو عمدا إلى المعصية? !
وكذلك أمرنا بالصلاة خلف من ظاهره السلامة من الحدث والجنابة، مع جواز كونه جنبا أو محدثا أو كافرا، ولو علم المأموم بحاله بطلت صلاته، ولو لم يعلم قضي بصحة صلاته؛ كذلك قولنا في الإمام الأعظم.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم جري أحكام الإسلام على من أطلعه الله تعالى على نفاقه؛ لتقتدي به الأمة في الحكم بالإسلام على من يظهره وإن كان مستور الحال.
ثم يقال لهم: فيجب أن لا يكون الإمام مأمورا بالاجتهاد في حال ولاته وقضاته؛ لأنهم يتولون ما يليه الإمام من إمضاء الأحكام وتنفيذ الأقضية، وتجب طاعتهم كما تجب طاعة الإمام.
فإن قالوا: الإمام المعصوم لا يختار إلا معصوما.
قلنا: فيجب القول بعصمة معظم الأمة، من الأوصياء والشهود والقضاة والعمال وكل من يلي، ممن ولاه الإمام أمرا.
ثم يقال لهم: يجب أن يكون ولاة أمير المؤمنين علي صلى اله عليه م عصومين عن العصيان والخطأ والنسيان، مثل: أبي موسى الأشعري وشريح والأشعث ابن قيس وعبد الله بن وهب الراسبي وعبد الله الكوا ومصقلة بن هبيرة، وكذلك أصحاب راياته الذين خانوه وخرجوا عليه ولحقوا بمعاوية وخانوا مال الله تعالى.