تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0532.png)

أما الحوادث التي لزمتنا أحكام فيها، ولم يرد سمع ببيان حكمها، من نص أو فحوى أو عموم لفظ أو دليل خطاب من الكتاب أو السنة، ولا إجماع أيضا حاصل على حكمها - فإن الطريق إلى العلم الواجب فيها إعمال القياس وفعل ما يغلب على المجتهد أنه أولى، وذلك فرضه؛ لما قام من الدليل على صحة القياس في الأحكام.

فمن هذه الوجوه؛ ندرك العلم بما كلفناه، فبطل ما توهموه من أنه لا طريق على أصولنا إلى العلم بما كلفناه، وانعكس عليهم هذا الإلزام.

وهذا فصل جامع معتبر في مدارك العلوم والرد على الباطنية، ولو لم يكن في هذا الكتاب إلا هذا الفصل ، لكان بالحري أن يغتبط به ويغتنم.

قلت: والضابط في ذلك: ما قدمناه وفرقنا فيه بين ما يدرك بالعقل ولا مجال للسمع فيه، وما يدرك بالسمع ولا مجال للعقل فيه؛ فما يدرك بنظر العقل منشوه الضروريات، وما يدرك بالسمع فهو مستند إلى المعجزات الدالة على صدق الرسول فيما أخبر عنه؛ لما بينا أن من شرط التكليف: التعريف والتنبيه على ما كلف وإقامة الدليل عليه؛ لئلا يؤدي إلى التناقض.

وأما قولهم: من شرط الإمام: أن يكون معصوما، ويكون أفضل الأمة، فسيأتي الكلام فيه بعد هذا، إن شاء الله.

وقولهم: لو صح تفويض ذلك إلى اجتهاد الأمة واختيارهم، لكانوا إنما يختارونه على ظاهره، ولا سبيل لهم إلى العلم بسلامة باطنه، ولجاز أن يكون في الباطن كافرا.

قلنا: كفر باطنه لا يمنع من الأمر بطاعته فيما نصب لأجله، ولا

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٥٣٢