تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0531.png) 534

فإن قالوا: الاختلاف في الأقوال والروايات لا يمنع من العلم بصحة الصحيح منها؛ إذا قام عليه الدليل.

قلنا: هذا قولنا في العقليات؛ فالتعويل إذا على الدليل لا على غيره.

وأما قولهم: إن الكتاب والسنة يشتمل كل واحد منهما على المشكلات والمتشابهات والمجملات ، التي لا يعلم المراد منها بظواهرها.

قلنا: فيجب أن لا يعلم بكلام الواحد منا ولا بكلام الأئمة شيء لأن الكلام يشتمل على الصريح والمبهم.

فإن قالوا: إنما يعلم مراد المتكلم والمخاطب من الأئمة وغيرهم بفحوى كلامهم، فنضطر إلى مقاصدهم عند سماع أقوالهم ومشاهدتهم وقرائن أحوالهم.

قلنا: كذلك سبيل النقل عنهم مما نضطر إلى صدق الرواة فيه، إذا كانوا بعدد التواتر وشرائطه، وما لا نضطر إليه فإنما نعلمه بدليل، وما عري عن الدليل لم نقطع بصحته ولا بفساده . ثم العلماء الراسخون في العلم يردون المتشابهات إلى قضايا المحكمات وإلى أدلة العقول .

على أن الرسول صلى الله عليه وسلم فذم تولى بيان معظم المجملات، وإن بقي شيء منها على إجماله، فلا يزول إجماله إلا بدليل عقلى أو سمعي، ولا مجال للتحكم فيه، وليس في الشريعة وما تعلق به التكليف إجمال أصلا، ورب أمر تعبدنا بالإيمان بظاهره دون البحث عن حقيقته، كما صار إليه السلف.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٥٣١