تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0529.png)

ودعواهم: «أن أدلة العقل لا يعرف بها شيء؛ لاختلاف العقلاء فيها؛ فلا بد من سمع يفصل بين الحق والباطل - لا محصول لها؛ لما بينا أن السمع إنما يعلم بأدلة العقل، ولولا ثبوت العلم بالمرسل وصفاته لما عرف الرسول ولا عرف صدقه؛ فإنها تؤدي إلى أن لا يعلم حدث العالم والتوحيد والنبوة؛ لاختلافهم في ذلك.

ويلزم على قضية هذه الدعوى: أن لا يعلم ذلك أيضا بقول رجل يخبرنا عنه؛ فإنا لا نعرف صدقه، ولأننا بعد لم نعرف المرسل والرسول، ولا أن ما ظهر على يده دال على صدقه؛ فكيف نثق بقوله قبل هذه المعارف?!

على أن ما كان طريق معرفته أدلة العقول دون قضايا السمع، كيف يكتفى فيه بخبر مخبر وقول قائل، دون أن يكون قوله مقرونا بما يزيل الشك ويوجب الثلج من أدلة العقول ?! ولو كان قول الإمام كافيا في ذلك وفتواه، لكان قول الرسول أيضا كافيا، ولما كان في حجج القرآن وآياته الدالة على الوحدانية وثبوت الصانع ونفي الشريك وثبوت الصفات وإثبات النبوة وإثبات الإعادة بعد الموت - فائدة ومعنى.

ولما رأينا الرب سبحانه أخبر عن إلهيته ووحدانيته بقوله تعالى: (وإلهكر إلله وحد لا إله إلا هو)، لم يكتف بذلك مشركو قريش، حتى عقبه بالحجة فقال : (إن فى خلق التموات والأرض وأختللف اليل والنهار ...) الآية [البقرة: 164] . ونظائر هذه الحجة كثيرة في التنزيل، أشرنا إلى بعضها في صدر الكتاب.

واحتج على الوحدانية بقوله تعالى: (لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا) [الأنياء: 2]، وبقوله تعالى: (إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٥٢٩