 باب في إبطال النص - الضرب ربما أمرنا بالرجوع فيه إلى السمع، وربما أمزنا بالرجوع فيه إلى قضية العقل والسمع جميعا.
والضرب الثالث: ما يدرك بالسمع فقط، وذلك كأحكام سائر الأفعال، من الحسن والقبح والوجوب والحظر ونحوها. والسمع الذي يدرك به علم ذلك ثلاثة أضرب: الكتاب والسنة والإجماع.
وما نطق به الكتاب والسنة ينقسم: إلى نص مصرح به، أو مبهم تعلم فحواه على وجه لا يحتمل غير ما قصد به، وما كان كذلك علم المراد به بنصه وفحواه، وإلى ما احتمل أمرين أو أمورا، وأريد منا اعتقاد وجوب أحدهما بعينه؛ فلا بد أن يدل الله تعالى بآية أخرى أو سنة ثابتة على ذلك المراد بعينه، وإذا لم يدل على ذلك وتركنا والمحتمل؛ علمنا أنه قد أباح للعلماء القول بجميع محتملات الآية والسنة، وأباح للعامة الرجوع إلى قول من شاءوا منهم ، بعد تساويهم عندهم في الفضل والعدالة.
والخبر ينقسم إلى: تواتر وآحاد، وقد استقصينا القول في القسمين في صدر الباب .
وأما الإجماع فقد دل الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم لى عصمة الأمة فيما أجمعوا عليه، وأن الخطا والضلال منفي عنهم فيما اتفقوا عليه، ولم يفرق في ذلك بين ما أجمعوا عليه توقيفا أو تأويلا واجتهادا، ولا بين أهل عصر وعصر.
قلت: ولولا علمهم بأن ما اتفقوا عليه دين الرسول صلى الله عليه لما أجمعوا عليه.