تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0527.png) الرسل وأبانهم من غيرهم بما أظهر عليهم وخصهم به من الآيات؛ وذلك يوجب تقدم العلم به وبأنه على هذه الصفات على العلم بأن المخبر عنه رسول له.

ولأن الخبر عن الحدوث والمحدث وكونه على صفاته: إما أن يكون خبرا عما يعلمه المخبرون به اضطرارا، أو عما يدركونه ويعلمونه نظرا واستدلالا ، ويستحيل أن يكون خبرا عما يعلم باضطرار ؛ لأن العلم بهذه الأمور لا يقع بضرورات العقول ، بل بدقيق البحث والاستدلال ؛ فلم يجز إذا كان كذلك أن يعلم به صدق المخبرين اضطرارا، وإن كان مخبرهم على ما أخبروا عنه؛ لما قدمناه من أن العادة جارية بأن الله تعالى لا يفعل فينا علم الاضطرار بصدق من لم نضطر إلى ما أخبر عنه، وإن كانوا بعدد القطر والرمل، فضلا من أن يكونوا آحادا.

وقد بينا أيضا : أن العادة غير جارية بأن نضطر إلى صدق الواحد والاثنين فيما أخبروا عنه واضطروا إليه؛ فلو كان الرسل آحادا مضطرة إلى العلم بصدق التوحيد ، لم نضطر إلى صدقهم وإن علمنا ذلك من حالهم بدليل، كيف وقد ثبت أن الرسل وغيرهم ليسوا مضطرين إلى العلم بشيء من ذلك ?! وإن كان المخبرون عن هذه الأمور يخبرونها بنظر، لم يكن لنا سبيل إلى العلم بصدقهم إلا من حيث النظر، كما قدمناه؛ فهذا ما يدرك بالعقل ووجوب اعتقاده متلقى من السمع.

والضرب الثاني: ما يدرك سمعا وعقلا، وذلك كالعلم بأنه سبحانه يجوز أن يرى بالأبصار، وأنه خالق أعمال العباد، ونحو ذلك مما لا يخل الجهل به بوجود العلم بالحدوث والمحدث على نعوت الجلال؛ فهذا

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٥٢٧