تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0526.png) فإن الأخبار متعارضة، وقد اختلفت الأمة في الصحيح منها وغيره والناسخ والمنسوخ، وأهل العقول قد اختلفوا أيضا في الأمور العقلية كاختلافهم في الأمور الشرعية، وكل يدعي أنه على الحق، وأن الحق في قوله دون قول خصمه ، وليس فيهم معصوم من الزلل.

فكيف تقوم [الحجة على المكلفين?! وكيف يكون لهم طريق إلى العلم بإصابة ما كلفوه بعينه دون غيره ?! وقد تفرقتم في ذلك أيادي سبأ؛ فصار بعضكم إلى أن كل مجتهد مصيب في الأصول، وصار بعضكم إلى أن المصيب واحد لا بعينه، وصار بعضكم إلى أن كل مجتهد مصيب في الأصول فضلا عن الفروع ؛ فكيف الأمان ?! وكيف السبيل إلى النجاة ?! وإذا كان الأمر كذلك؛ فلا بد من قائم بالحجة؛ تنبيها على مواضع الأدلة وتوقيفا على مراد الشارع منها.

قيل لهم : جميع ما ذكرتموه غير مانع من حصول العلم بما كلفناه، وغير مفسد طريق الدلالة على ثبوته وصحته؛ وذلك أن الواجبات سمعية عندنا، وإنما يدرك العلم بصحتها من ثلاثة طرق:

فضرب منها يعلم بدليل العقل، وقد ورد السمع بالرجوع في معرفة حكمه إلى دليل العقل، وذلك كالعلم بحدث العالم وإثبات محدثه على الصفات التي دلت عليها أفعاله والعلم بصدق الرسل، وكل ما لا يتم العلم بذلك إلا به فهذا لا مجال للسمع فيه.

والدليل عليه: أن العلم بصدق أخبار الرسل إنما يقع بعد العلم بالله تعالى، وبأنه قدييم قادر على ما لا يقدر عليه الخلائق، وأنه قد دل على صدق

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٥٢٦