تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0511.png) على أن الله تعالى لا يخلي زمانا عن قائم بالحجة، ومعناه: أنه لو أخلى زمانا عن قائم بالحجة زال التكليف؛ إذ التكليف لازم بالحجة الظاهرة، وإذا زال التكليف بطلت الشريعة.

قلت: عنى بالقائم بالحجة: حملة الشريعة القائمين بها والذابين عنها، ولولا إجماعهم على أصولها وقيامهم بها لم تثبت الحجة؛ وقد قال أصحابنا: تجب عصمة حملة الشريعة عن الخطأ.

وما ذكره الإمام من الفرق بين إجماع العقلاء وبين إجماع أهل الاجتهاد في الفروع، فذلك واضح؛ فإنا إذا قلنا: الإجماع حجة، فنعني به: أن ذلك حكم الله تعالى؛ فهو حجة، وحكم الله تعالى ليس راجعا إلى أنفس الأفعال ولا إلى صفاتها. وأما أحكام العقول فإنها راجعة إلى أنفسها وإلى صفاتها النفسية ؛ ولذلك نحكم بخطأ من خالف أدلة العقول.

وقوله: مأخذ العقليات إلى الأدلة العقلية، وهي شتى لا يضبط مأخذها إلا حبر، فالأمر كما قال، ولا يبعد أن يقال: مأخذ الأدلة العلوم الضرورية، فاتفاقهم على الحكم يفيد قطعا ويقينا للناظر بأنه على الطريقة المثلى؛ فقد جمعت بين الطرق التي تمسك بها مثبتو الإجماع، ورددتها إلى نكتة واحدة، وبين إجماعهم في المظنونات، والله ولي التوفيق.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٥١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٥١١