 - القول في الآلام وأحكامها *
فصار بعضهم إلى أن ذلك ممتنع، كما يمتنع التفضل بمثل الثواب؛ إذ ذلك مجمع على امتناعه.
وصار من ينتمي إلى التحصيل منهم إلى أن التفضل بمقدار الأعواض ممكن غير ممتنع.
فمن قال بامتناع التفضل بأمثال الأعواض جوز وقوع الآلام للتعويض المجرد، ومن جوز التفضل بأمثال الأعواض لم يحسن الآلام لمحض التعويض، بل قالوا: إنما تحسن لوجهين لا بد من اقترانهما:
أحدهما: التزام التعويض.
والثاني: اعتبار غير المؤلم بتلك الآلام، وكونها ألطافا في زجر غاو عن غوايته.
وذهب عباد الصيمري إلى أن الآلام تحسن بمحض الاعتبار من غير تقدير تعويض عليها.
فهذه أصول المعتزلة في آلام البهائم والأطفال.
ثم من تمام أصلهم: أن ما يحسن الألم لأجله إذا علم، فإنه يحسن إذ() اعتقد أو غلب على الظن ما يحسن الألم لأجله.
قالوا: ولذلك حسن في عادات العقلاء التزام المشقات ؛ لتوقع منافع زائدة عليها، وإن كانت عواقبها منطوية عن العباد وعلام الغيوب هو المستأتر بعلمها.