تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0050.png) فزعم بعضهم: أن الرب سبحانه ابتدأ تكليف الأرواح، وإن تضمن ذلك إلزام مشقات وآلام. وصار صائرون منهم إلى أنه لم يبتدئ بتكليف، ولكنه فوض الخيرة إلى الأرواح؛ فالتزموا التكليف من تلقاء أنفسهم، ثم منهم: من وفى بما التزمه وأداه، ومنهم من تعداه. وذهب ذاهبون منهم إلى أنه سبحانه كلف الأرواح في ابتداء الفطرة ما لا مشقة فيه، ثم: خالف من خالف، ووفى من وفى. والغلاة من التناسخية أنكروا الحشر والنشر والآخرة، وقالوا: لا مزيد على تقلب الأرواح في الأجساد على حكم العقاب أو على حكم الثواب. وأما المعتزلة فقد قالوا: الآلام تحسن لأوجه: منها: أن تكون مستحقة على سوابق. ومنها: أن يجتلب بها نفع موف عليها برتبة بينة. ومنها: أن يقصد بها دفع ضرر أعظم منها. وصاروا إلى أن آلام البهائم إنما حسنت؛ لأن الرب تعالى يعوضهم عليها في دار الثواب ما يربي ويزيد على ما نالهم من الآلام. ثم صار بعضهم إلى أن العوض الملتزم على الآلام أحط رتبة من الثواب الملتزم على الطاعات التكليفية. واختلفوا في: أن العوض هل يدوم دوام الثواب أم لا ? وهل يتصور التفضل بمثل العوض ابتداء?

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٥٠