 مظنونا لا سبيل إلى العلم به؛ فيستحيل في مستقر العادة أن يحسب العلماء بطرق العلوم والظنون الظن علما مطبقين عليه، من غير أن يختلج لطائفة شك أو يخامرهم ريب، وتقدير ذلك خارق للعادة.
وانخراق العادة على الوجه الذي ذكرناه دال على صدق علماء الأمة، كما أن انخراق العادة للأنبياء على وفق دعواهم يدل على صدقهم في دعوى النبوة.
فإن قيل : إذا تحزب العلماء حزبين؛ فحلل حزب وحرم حزب، وكل حزب زائدون على عدد التواتر، وهم مصممون على اعتقادهم.
قلنا: إذا كانت المسألة مختلفا فيها؛ فكل حزب معترفون بأن معتقدهم مظنون، وإنما كلامنا في إجماع العلماء على قطع في مظنون، وهذا خرق للعادة لا شك فيه.
فإن قيل: فاجعلوا إجماع العقلاء دليلا على صدقهم؛ بمثل ما ذكرتموه.
قلنا: قد كلفنا في الشرع أن نسند العقود إلى الأدلة العقلية، والإجماع وإن قدر مؤديا إلى العلم؛ فمسلكه العادات واستقرارها، وهي متعرضة للانخراق في مجوزات العقول؛ فلزم التزام ما كلفناه من المباحثة عن الأدلة العقلية. ثم هي شتى لا يضبط مأخذها إلا حبر، وتعارضها شبه مخيلة لا يتسلل عنها إلا موفق، والقاطع السمعي لا تتعدد جهاتآه، وإنما هو نص ثبت أصله وفحواه قطعا، ولا يتلقى القطع من غيره؛ فإذا صادفنا علماء العصر مجمعين على القطع مع اتحاد وجه القطع؛ قطعنا بصدقهم.