
قال الإمام: وكل خبر لم يبلغ مبلغ التواتر، فلا يفيد علما بنفسه، إلا أن يقترن به ما يوجب تصديقه، مثل: أن يوافق دليلا عقليا، أو مقتضى معجزة، أو قول مؤيد بمعجزة تصدقه(2) . وكذلك إذا تلقت الأمة خبرا بالقبول وأجمعوا على صدقه؛ فنعلم صدقه. فإن فقد ما ذكرناه ولم يكن الخبر متواترا؛ فهو المسمى بخبر الواحد في اصطلاح المتكلمين، وإن نقله جمع.
هذا ما ذكره الإمام.
قال القاضي: وما علم كونه حقا وصدقا من الأخبار إما بضرورة أو بدليل، فليس يعد عند المتكلمين والفقهاء وفي اصطلاحهم من أخبار الآحاد، وإن كان الواحد مخبرا به وراويا له؛ ولذلك لم توصف أخبار الأنبياء صلوات الله عليهم عن الله تعالى وعن الوحى بأنها أخبار آحاد؛ لما كانت معلومة ومقطوعا على صحتها. وكذلك كل خبر ثبت صحته وصدق المخبر به - إما بضرورة أو بدليل - في وجوب نفي هذه التسمية عنه في حق أهل المواضعة دون موجب اللغة.