
وذهبت البكرية - وهم فئة منتسبون إلى بكر بن أخت عبد الواحد البصري - إلى أن البهائم لا تألم، وكذلك الأطفال الذين لم يعقلوا؛ فيلتزموا بالعقل أمرا.
وذهبت طوائف من غلاة الروافض وغيرهم إلى التناسخ؛ فقالوا: إنما تألم البهائم؛ لأن أرواحهم كانت في أجساد وقوالب أحسن من أجساد البهائم، وقد قارفت كبائر واجترمت جرائر؛ فنقلت إلى أجساد أخر لتعذب فيها، فإذا استوفت عقابها وتوفر عليها ما استحقته من عذابها ردت إلى أحسن بنية.
ثم قضية أصلهم: أن الرب سبحانه لا يبتدي بإيلام إلا عن استحقاق سابق، ولا يحسن الألم عندهم للتعويض عليه ولا لجلب نفع به، ثم الهياكل والأشخاص على رتب ودرجات في الرذالة والخسة والتعرض لفنون الألم، والأرواح متقلبة في رتبها ودرجاتها على حسب زلاتها.
ثم أصل هؤلاء: أن جملة البهائم مكلفة عالمة بما يجري عليها من الآلام عذابا وعقابا، ولو لم تعلم ذلك لما كانت الآلام زاجرة لها عن العود إلى أمثال ما قارفته.
وصار بعضهم إلى أن كل جنس من أجناس الحيوانات، فمنه نبي مبتعث إلى آحاد الجنس.
وذهب بعضهم إلى أنه ليس في الموجودات جمادات، وأن جملة ما يتخيله الإنسان جمادات فهي أحياء ذوات أرواح معذبة.
واختلفت مذاهبهم في ابتداء التكليف: