 وحدوث ، وأمثال ذلك.
ومنها: ما يعلم ضرورة وجوب ثبوت مخبره بطريق العادة، وذلك نحو: إخبار المخبرين عن كل لبن نراه أنه من ضرع، وكل تمر أنه من نخل، وكل إنسان نراه في وقتنا أنه من أبوين ذكر وأنثى، وأن دجلة لم ينقلب ماؤها ذهبا، وأن الأموات لم ينشروا بعد، وأن الخبز يشبع والماء يروي، وغير ذلك مما يعلم صدق المخبر عن نفيه أو إثباته بضرورة العادة، وإن كان في المقدور خلاف ذلك.
وأما ما يعلم وجوب ثبوت مخبره بدليل، فنحو: الخبر عن حدث العالم وثبوت محدثه بنعت الجلال، والخبر عن نبوة رسله، ونحو ذلك من الإخبار عن حقائق الأمور المعلوم ثبوتها بالدليل.
وأما ما علم كونه كذبا قطعا: فهو ما يخالف مخبره المعلوم ضرورة أو نظرا، كالإخبار عن المحسوسات على خلاف حكم تعلق الحواس بها، أو الإخبار عن الضروريات على خلاف ما هي عليها، وكالإخبار عن قدم العالم مع قيام الدلالة القاطعة على حدوثه. وقد يعلم كون المخبر كذبا بأن لا يكون منقولا نقل مثله وما تقتضيه العادة في نقله وظهوره، على ما نوضحه من بعد.
وما يتردد من الأخبار بين الصدق والكذب: فهو ما يتعلق بجائز، ولا يستحيل فيه تقدير النفي ولا تقدير الإثبات، وذلك كالخبر عن حركة زيد أو سكونه أو نطقه أو سكوته أو حياته أو موته ونحو ذلك.
ثم (293اف) ينقسم الخبر بعد ذلك انقساما هو غرضنا؛ فمنه: ما لا