
قال القاضيا : اعلم أن من أصول الكلام في هذا الباب: العلم بأقسام الأخبار . وحد الخبر: هو القول الذي يصح أن يدخله الصدق أو الكذب، وبه انفصل عن سائر أقسام الكلام التي لا يدخلها الصدق والكذب، من: الأمر والنهي والنداء والاستخبار وغير ذلك.
ثم الصدق من الأخبار صدق لنفسه، وكذلك الكذب ، والخبر لا بد من كونه : إما صدقا وإما كذبا ؛ لأجل أن ذلك معلوم من حاله ضرورة؛ من حيث علم أنه لا بد أن يكون مخبره على ما هو به؛ فيكون صدقا، أو على خلاف ما هو به؛ فيكون كذبا.
ثم الخبر ينقسم: فمنه: ما يعلم كونه صدقا قطعا، ومنه: ما يعلم كونه كذبا قطعا، ومنه: ما يجوز فيه تقدير الصدق والكذب.
فأما الخبر الصدق قطعا: فما وافق مخبره المعلوم قطعا، بضرورة أو دليل قاطع ، كالخبر عن المحسوسات على ما هي عليها والخبر عن كل ما يعلم ضرورة، ويتصل بذلك الخبر عن وجود الرسل وظهور آياتهم وأعلامهم، وعن النصوص المدعاة عن الرسول صلى الله عليه وسلم على من ادعيت له.
ومن جملة ذلك: الإخبار عن الشرائع. ومن جملتها: الإخبار عن البديهيات، كالخبر عن: أن الضدين لا يجتمعان، وأن الجسم لا يوجد في