
فإن قالوا: معلوم في العادة أنه لا بد للناس من قائد ورئيس يفزعون إليه في فصل الأمور والخصومات؛ فلا بد إذا من إمام.
يقال لهم : ليس هذا عادة جميع العقلاء، بل كثير منهم تفسد وتنفر نفسه عن الاتباع، وينصف من نفسه ويعطي الحق إذا رفع عنه التروس.
فإن قالوا: إنهم إذا خلوا من وازع ورئيس تظالموا وأغفلوا الحقوق؛ ولهذا قال الحسن البصري : لا بد للناس من وزعة، وما يزع السلطان أكثر مما يزع القرآن».
قلنا: من أين قلتم: إن جهة وجوبها العقل، وقد بينا: أن عادة الناس في ذلك متقاربة غير متساوية ?! ثم هذه العلة توجب عليهم ظهور الإمام أبدا، وكونه منصورا قادرا على إقامة الحق ومنع الظلم، فأما إقامته مع العجز والتقية، بحيث لا يقدر على كشف بينة ورد مظلمة؛ فهي بمثابة عدمه وترك إمامته.
وهذه الجملة دالة على فساد قول من قال بوجوبها من جهة العقل.