تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0492.png)

4955

فناداه الناس من كل جانب، وقالوا: صدقت يا أبا بكر، ولكنا نصبح وننظر في هذا الأمر ونختار من يقوم به.

ولم يقل أحد منهم: إن هذا الأمر يصلح من غير قائم به.

ثم انصرفوا يومئذ ، ورجعوا من غدهم إلى سقيفة بني ساعدة، واختلفوا في تعيين الإمام ، إلى أن اتفقوا على أبي بكر.

ثم لما قرب وفاته قال لهم: تشاوروا وانظروا في أمركم، ثم وصف عمر بصفاته، وعهد إليه في الإمامة. ثم ما كان عند وفاة عمر، وجعلها شورى في الستة، وتأكيده الأمر فيها . ثم ما كان وقت ولاية علي رضي الله عنهم أجمعين ومخالفة من خالف، فناظر وجادل عليها، واحتج بمنزلته ومحله في الدين.

فدل هذا كله : على أنهم متفقون على أنه لا بد من إمام.

ويدل على ذلك أيضا: إجماعهم عن التوقف عند موت الإمام عن إقامة الحدود واستيفاء الحقوق وإمضاء الأمور وجر الجيوش، دون نصب إمام ينظر في ذلك.

وأما الذين قالوا بوجوبها عقلا، فربما يقولون: إنما جهة الحاجة إليه أن ينبه الناس على مواضع الأدلة، ويعرفهم المصالح.

فيقال لهم: كل عالم من علماء الأمة يقوم في التنبيه عليها مقام الإمام، وإن عنوا بالمصالح : مصالح الدين، فقد وقف عليها النبي صل الله عليه وسلم، وغيره يقوم في إبلاغه عنه مقامه، وإن عنوا: مصالح الدنيا، فكل أحد أغرف بمصالح نفسه.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٩٢