
فإن قال قائل : إذا لم تقطعوا بقبول التوبة، على معنى: كونها مزيلة للعقاب؛ فعلام تحملون قول الله تعالى: (إن تحتنبوا كبابر ما تنهوب عنه نكفر عنكمر سيعاتكم) ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم، ( الصلوات الخمس كفارات لما بينهن)، وقوله ل الهله عله :ل (الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما) ، و(صوم يوم عرفة كفارة سنة)، و(صوم يوم عاشوراء كفارة سنتين)(3) ، و(حمى يوم كفارة سنة)(4)، وأمثال هذه الأخبار؟
* قلنا: قد ذكرنا : أن التوبة واجبة على حيالها؛ فيجب أداؤها كسائر الواجبات، وهي في نفسها طاعة وعد الثواب عليها، وأما زوال العقاب فهو مفوض إلى حكم الله تعالى، وهو سبحانه خير مأمول وأكرم مسؤول.
وقد ذكرنا من مذاهب المعتزلة: أن الصغائر تقع مغفورة عند اجتناب الكبائر، وادعوا أن ذلك واجب من ناحية العقل، وذكرنا اختلاف قولهم في وجوب التوبة عنها، والغرض أن يعلم: أن ما وقع مغفورا من الذنوب على الوجوب، ولا تتحتم التوبة عنها عند بعضهم مع اجتناب الكبائر؛ فليس ينوقف غفرانها على صوم يوم عرفة، ولا على احتمال مشقات ومقاساة الآمر(5) وأداء نوافل وقربات.