
فنسائل المعتزلة ونقول: أخبرونا عن الذنب الذي تغفره هذه القربات من الصوم والصلاة واحتمال المشقات ! وما معنى قوله صلى الله عليه وسلم صوم يوم عرفة كفارة سنة) و(حمى يوم كفارة سنة)؟
فإن قالوا: هي الصغائر من الذنوب.
* قلنا: هي مغفورة على أصولكم باجتناب الكبائر ، من غير صوم نافلة ولا مقاساة ألم، ولا شك أن الجنايات والمظالم التي لها ارتباط بحقوق العباد لا تكفرها هذه القربات، ولا بد فيها من إرضاء الخصوم بالاستحلال والاعتذار والغرامات.
ولا جواب لهم عن ذلك، وعلى أصولنا: ليس في الذنوب ما يقع مكفرا عقلا، والشرع ورد بهذه الألفاظ المبهمة، والعلم بتأويلها عند الله تعالى.
قلت: يحتمل أن يقال: هي الذنوب التي وقعت من العبد وذهل عنها ونسيها، ومن جملتها: الذنوب التي تتعلق بحق الغير، ويتعذر على المرء الاعتذار عنها، وقد لا يمكنه إظهارها. ومن ذلك: التقصير في الطاعات والفرائض؛ فإن ذلك لا يجبرها ولا يكفرها إلا الاستكثار من النوافل والقربات مع الاستغفار، فإن العمل الصالح هو الصالح المقبول، وذلك عزيز، بل هو أعز من الكبريت الأحمر.
وسمعت شيخنا الإمام قدس الله روحه يقول: التكفير إنما هو من الستر، وهو من الكفر؛ فمعنى كون الصوم أو الصلاة أو الصدقة أو الجماعة كفارة: أن ذلك - لكثرة ثوابها وعظم قدرها - تستر عقوبة الذنوب، فتغمرها وتغلبها