 الندم على الطاعة من حيث كانت طاعة.
فإن قيل: فلو ندم على الطاعة لا من حيث كانت طاعة، ولكن من حيث آلمته وأضرت به؛ فهل يكون مثل هذا الندم معصية ?
قال القاضي : لا سمع في ذلك ولا توقيف، فإن قلنا: «الحسن من أفعالنا: ما أمرنا بالثناء على فاعله»؛ فيجب أن نقول: إنه ليس بحسن ولا قبيح. وإن قلنا: الحسن: ما للفاعل أن يفعله؛ فلا يبعد أن يكون مثل هذا الندم مباحا وحسنا.
وقال بعض القدرية: الندم على الطاعة قبيح كيفما قدر.
واختلف قول أبي هاشم في هذه المسألة، والظاهر من كلامه: أنه لا يخالفنا فيما حكمنا به.
وقال بعض أصحابه: لا يمتنع أن يكون مثل هذا الندم منقصا من ثواب الطاعة.
هذا ما ذكره القاضي.
قلت: لا يبعد أن تفرق العقول بين الندم على طاعة مفروضة وبين الندم على طاعة أو عبادة تحملها: إما نذرا وإما نافلة من التطوعات، ومن حق العاقل: أن يفرق بين كراهية النفس واستثقال الطبيعة وبين الندم الحقيقي، فقد تستثقل النفس طاعة؛ لأنها أذية، ويرضاها العقل، وقد يوسوس الشيطان إليه فيكسله ويزيل نشاطه؛ فيندم على فعله؛ فذلك محذور.
25) وع