 حسنة وطاعة ودينا أو يعتقده مباحا، كذنوب أهل الأهواء والخوارج وغيرهم وكل فرقة من فرق الأمة التي أخطأت في مذاهب، وقصرت في الاستدلال على بطلانها وظنتها حقا.
قال القاضي: وقل من سلم من ذلك.
قال: فإن كان المصيب للذنب الواحد أو للذنوب عالما بها وذاكرا لها على التفصيل أو الجملة، فإنه يجب عليه أن يتوب عن جميعها على التفصيل أو الجملة؛ فيقول : «إن كان مني ذنب لم أعلمه، فأنا تائب إلى الله تعالى منه ومستغفر من عقابه، ولا يجب عليه التوبة مما لم يعلمه، أو علمه ولا يعتقده ذنبا، أو لم يخطر له ببال، بل يستغفر في الجملة، كما بيناه.
ولا يجب على الله تعالى أن يذكره ما نسيه ويخطره بباله، خلافا لبعض القدرية؛ فإنهم قالوا : لو لم يخطره بباله حتى يتوب منه لم يكن مستصلحا له.
وإن كان ذاكرا للذنوب فتصح منه التوبة من البعض دون البعض، على الوجه الذي ذكرناه . وإن [كان عالما بها على التفصيل، فتجب عليه التوبة عن آحادها على التفصيل ، ولا تكفيه توبة واحدة، بخلاف التوبة عما لم يعلمه.
وتصح التوبة من قبيح مع المقام على فعل قبيح يعتقده حسنا أو واجبا أو مباحا، كتوبة الخارجي من السرقة والزنا مثلا ، مع إصراره على اعتقاد إبطال التحكيم وكفر من دان به، وكتوبة الرافضي من شرب الخمر مثلا مع المقام على اعتقاد سب الصحا صلة الله له ، فتوبة الفريقين صحيحة مما علما قبحه