
وقال ابن الإخشيذ: إن الاعتبار في تماثل الذنبين إنما هو بتساويهما في الزواجر عنهما، والدواعي إلى التوبة منهما؛ وقال لأجل ذلك: إنه يصح أن يتوب التائب من سرقة قدر من فقير لا يملك غير ما سرقه منه، مع عظم إضراره بذلك ، مع المقام على سرقة ذلك المقدار من الغني الذي لا يضر به تناول ذلك القدر إضراره بمن لا يملك غيره. وإنه تجوز التوبة من قدف المؤمنة الصائنة، مع إصراره على قدف المشركة أو المهتوكة.
وقال ابن عياش: لا تصح التوبة من الذنب، مع المقام على ما هو أكبر منه، وتصح التوبة من الأكبر، مع المقام على ما هو أصغر منه.
وقال المعروف بابن عمر الصميري: تصح التوبة من الزنا من ذات محرم، مع المقام على الزنا بأجنبية ؛ لأجل عظم الزنا بذوات المحارم.
وليس منهم من اعتبر الخلاف في الجنس فقط والاتفاق في الجنس، وما ذكروه عائد إلى اختلاف الذنبين في العظم والصغر والزواجر عنه والدواعي إلى التوبة منه، على ما بيناه قبل، ومتى صح أن كل وجه مما ذكرناه من صفات الذنب جهة داعية إلى التوبة ، صح كذلك التوبة من الأعظم مع المقام على ما دونه. (1) في الأصل: الاعتقاد . والتصحيح من الغنية للشارح (ل: 239) (2) في الغنية للشارح (ل: 239) : المحصنة. (3) كذا في الأصل، والمعروف: الصيمري . وهو : محمد بن عمر الصيمري ، من معتزلة البصرة،
توفي سنة: 315ه، وهو غير عباد بن سليمان الصيمري . انظر : سير أعلام النبلاء 294/11.