تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0476.png)

479

ثم ناقض وقال: لا تجب التوبة من الصغير على من عرف كونه صغيرا لا عقاب عليه، وإن كان قبيحا محرما؛ لأن التوبة إنما تجب لإزالة العقاب.

وقال الأكثرون منهم: لا تجب التوبة على الأنبايا صلى الله عليه وسلم ما واقعوه من الذنوب ؛ لأنهم قد علموها صغارا لا عقاب عليها.

ومما يدل على فساد قول ابن الجبائي: أن كل أحد من العقلاء يجد من نفسه صحة التوبة والندم من قتل النفوس المحرمة، مع إقامته على شرب الخمر لشهوته ، أو مع إقامته على سرقة حبة بالتطفيف في الوزن، وهذا إجماع من الأمة.

فإن قيل : لم قلتم: إن كون الذنب كبيرا أو ظلما وكذبا وكثرة الزواجر عنه وجوه، يصح لأجل كل وجه منها التوبة (290اف) والندم؟

قلنا : لأن الإنسان يصح منه الندم لهذه الوجوه جميعا وآحادا، فكما تجب التوبة من الفعل لكونه قبيحا، وهي أعم الصفات؛ فتجب أيضا منه لكونه كذبا تارة وظلما أخرى، لا سيما على قولكم: إن للقبح جهات.

ونحن نقول: إن الله تعالى حرم علينا الكذب لكونه كذبا، وحرم علينا الظلم لكونه ظلما، فكما يجد العاقل من نفسه صحة التقرب إلى الله تعالى بفعل الصلاة الواجبة عليه، وإن ترك صوما واجبا، وإن كان يفعل ما يفعله من الواجبات لوجوبه، فلا يمتنع مع ذلك أن يترك واجبا ويؤدي واجبا؛ كذلك قد يتوب من الذنب لكونه قبيحا عظيما ظلما، وقد يتوب عنه لكونه ظلما أو كذبا.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٧٦