 [آخر مثله في الحسن دون النفع ؛ لأن كون الحسن حسنا وجه يفعل له الفعل، وكونه نافعا وجه يفعل له أيضا، فإذا اجتمعا لم يمتنع أن يفعل لأجلهما، وإن لم يفعل ما هو منفرد بالحسن دون النفع.
كذلك القبيح؛ فإذا كان التائب يصح أن يندم على القبيح لكونه قبيحا فقط؛ لكون القبح وجها يترك الفعل لأجله، ويصح أيضا أن يندم عليه؛ لكونه قبيحا عظيما وكون عقابه أعظم والزواجر عليه أشد - وجب إذا اجتمعا فيه أن يصح أن يتوب التائب منه للقبح والعظم، وإن أصر على ما ليس هو في القبح والعظم كهو، وهذا واضح لا إشكال فيه.
وإذا ثبت ذلك فاعلموا: أن مرادنا بذكر الذنبين وقولنا: إنه لا تصح التوبة من ذنب مع المقام على مثله» : التماثآل في الوجه الذي هو جهة لصحة التوبة منه، ووجه يدعو التائب إلى التوبة منه لأجله، وذلك: عظم الذنب، وشدة الزواجر عنه، وكثرة العقاب عليه. ولا نريد بذلك: التماثآل في الجنس وصفات النفس.
وقد اختلف قول القدرية المخالفين لابن الجبائي في هذه المسألة، مع