تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0473.png)

وكذلك التائب من الزنا؛ إن كان إنما يدعوه الداعي إلى الندم عليه لكونه زنا فقط ، استحال منه خلوص الندم والتوبة مع المقام على زنا آخر، مع مشاركته له فيما دعاه الداعي إلى التوبة منه . وإن كان إنما يتوب منه؛ لأنه زنا بذات محرم أو بشريفة أو في وقت شريف - صح ذلك ، مع المقام على زنا بأجنبية وفي غير الوقت الشريف ؛ فالاعتبار بما له دعا التائب إلى التوبة من القبيح.

وإن كان لوجه واحد أو وجهين أو وجوه، قد ساواه غيره فيها، من حيث لا ينفصل أحدهما عن الآخر في جهة ولا عظم ولا زاجر عنه، ولا كونه أقبح - امتنع خلوص الندم منه ، مع الإصرار على مثله.

وإن اختلف الذنبان في بعض الوجوه - التي أشرنا إليها - صحت التوبة من أحدهما مع المقام على الآخر؛ وإنما قلنا ذلك ؛ لأنه يتصور أن يدعوه الداعي إلى التوبة من الذنب لقبحه وعظمه، وإن أقام على ما هو دونه في القبح والعظم؛ لأنه إنما تاب عنه لأمرين ووجهين ليس هما مجتمعين فيما هو دونه؛ فصحت لذلك توبته منه مع المقام على ما دونه، ويستحيل أن يدعوه الداعي إلى التوبة من الذنب لقبحه فقط ، مع المقام على مثله في القبح.

وهذا الذي ذكرناه في تماثل الذنبين قول سائر السلف من شيوخنا، وشيوخ المعتزلة قبل ابن الجبائي، وإن كان منهم في ذكر تماثل الذنبين ضرب من الاختلاف.

ومما يبين ذلك ويدل عليه: اتفاق الكل على أنه قد يصح من العاقل المكلف أن يفعل الحسن؛ لحسنه ولما هو له فيه من النفع، وإن لم يفعل حسنا

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٧٣