تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0472.png)

وقال كثير منهم : لا تصح التوبة من قبيح، مع المقام على قبيح مثله في القبح والعظم والزواجر عنه . وزعم أكثر من قال بهذا: أن جهات القبح تختلف.

قال القاضي صل الله عله وسلم وعندنا إنما يكون الشيء أقبح من الآخر؛ لأجل أن ما حكم الله تعالى بعقاب فاعله والأمر بذمه أكثر مما حكم به فيما هو دونه.

وزعم ابن الجبائي ومن تابعه: أنه لا تصح التوبة من قبيح، مع الإصرار على قبيح آخر) .

هذا ما انفرد به من جملة الأمة.

وقال هو وغيره من الأمة : إنه تصح التوبة من قبيح، مع المقام على مثله في القبح أو أعظم منه ، إذا لم يعلم أنه قبيح أو اعتقد أنه حسن ودين، كتوبة الخارجي مثلا من الزنا، وإن كان مقيما على مذهبه والنصرة له والدعاء إليه.

فإذا أردنا مكالمة ابن الجبائي؛ فنقول: الجهات الداعية للمذنب إلى التوبة مختلفة ، فلا يجوز أن يتوب من الذنب بوجه من الوجوه، مع إقامته على مثله وما هو مشارك [له](2) في الوجه الذي تاب منه لأجله، هذا محال عند كل عاقل.

فإذا اختلفت جهات القبائح في العظم والصغر والزواجر عنها، صحت التوبة : عن الكبير مع إقامته على الصغير، وعما عظمت الزواجر عنه مع الإقامة على ما قلت فيه. وإن تاب عن الذنب لقبحه فقط، لا يجوز منه الندم عليه لهذا الوجه، مع المقام على مثله في القبح.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٧٢