
قال القاضي: قد ذكرنا: أن الندم وحده توبة ممن لا يقدر على مثل ما كان منه، كالمجبوب، والمريض الآيس من التمكن من القطم، والمقطوع اللسان الآيس من التمكن من الشتم، ونحو ذلك. وإنما صار الندم توبة وحده ممن هذا وصفه؛ لاستحالة وقوع العزم منهم على فعل ما يعلمون امتناعه منهم، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم، (الندم توبة).
وإنما أوجبنا معه العزم على من يصح منه فعل مثل ما تاب عنه وندم عليه؛ لأنه لا يخلص له الندم إلا مع العزم، وقد يخلص - لا شك - من المجبوب الندم على الزنا الذي كان منه؛ فافترقت لذلك حالهما، وثبت ما قلناه.
شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٠