
وقد حسن من الله تعالى ومن النبي صلى الله عليه وسلم أخير قبول توبة المتخلفين عن الجهاد معه ، مع إخلاص توبتهم وشدة ندمهم، وما روي من بكائهم على ذلك والأمر بهجرانهم طول تلك المدة، وتأخير فعل ما قد وجب ولزم من قبول التوبة لا يجوز ، كما لو منع قبولها جملة لا يجوز.
فلما حسن مه صلى الله عليه وسلم لك، وكان بأمر الله تعالى - علم أن قبولها تفضل غير واجب؛ فقال سبحانه: (وءاخرون أعترفوا بذنبهم...) إلى قوله تعالى: (واخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) فأخر قبول توبتهم خمسين يوما، إلى أن قال تعالى: (وعل الثلثة الذين خلفوا ... الآية [التوبة: 1118] .
فإن استدلوا على قبول التوبة بقوله تعالى: (وهو الذى يقبل التوبة عن عباده).
قلنا: لم يقل : «وهو الذي يجب عليه قبول التوبة»، بل أخبر أنه يقبلها من عباده، ولا صيغة للعموم. ثم وإن قلنا بالعموم، فيتطرق إليه التخصيص؛ فيجوز أن يقبل بعضها دون بعض، ونحن نعلم بهذا الظاهر: أنه يقبل توبة جماعة من عباده على مقتضى مشيئته تفضلا منه. وقد وردت آيات في التوبة مقيدة بالمشيئة، منها: قوله تعالى: (ويتوب الله على من يشآء)، وقوله تعالى: (وعآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم) [التوبة: 106] .