تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0467.png) رجعنا إلى الشاهد لم يشهد لوجوب قبولها عقل؛ فإن من أساء إلى الغير وهتك حرماته وبالغ في عداوته، ثم جاء معتذرا - فلا يتحتم في حكم العقل قبول توبته، بل الخيرة إلى المساء إليه، فإن شاء صفح عنه، وإن شاء لم يصفح، وهذا مما لا يشك فيه العقلاء.

قال القاضي: ولسنا نريد بقولنا: إنه لا يجب على الله قبول التوبة: أن الندم على الذنب ليس طاعة، وليس مما يثاب المرء عليه؛ وإنما المراد بذلك: أن إزالة العقاب عن الذنب - الذي [حق الإله منه هو: توبة منه وندم عليه - [غير] واجب، بل ذلك تفضل من الله تعالى، إن فعله وإن لم يفعله؛ فهو مالك الأمر.

والذي يشهد لما قلناه من السمع: إجماع الأمة على الرغبة إلى الله تعالى في قبول التوبة، والخضوع له والابتهال إليه في قبولها، ولو كان قبولها حتما لما كان للرغبات والإلحاح في الدعوات معنى.

فإن قيل: هذا قولكم في نفي الوجوب عقلا، فما قولكم في وقوع قبولها سمعا: هل تقطعون به أم لا ؟

قلنا: لم يثبت ذلك عندنا قطعا، بل هو مرجو مظنون، ولم يثبت نص قاطع لا يحتمل التأويل في ذلك؛ فقطعنا بنفي وجوب القبول عقلا، ولم نقطع بالقبول سمعا ووعدا، بل نظنه ظنا، ويغلب ذلك على الظنون إذا توفت على التوبة شرائطها.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٦٧