 وإذا علم من حال من قلده في باطله أنه لم يرجع عنه، لزمه ذمه ولعنه وتفسيقه.
ولو صنف كتابا في نصرة باطله؛ فيجب عليه: الندم من تأليفه، وأن يغسله أو يخرقه، وإن أخرجه إلى أحد فيجتهد في تحصيله وإتلافه، وإن كثرت النسخ من ذلك فلا يجب عليه تحصيل جميعها ، بل يجب عليه الندم من ذلك والتبري منه، ولا يبعد أن يجب عليه عمل نقض ذلك الكتاب وإشاعته.
ويلتحق بهذا القسم من المعاصي ما الحق فيه لله تعالى على التمحض، نحو: الزنا؛ إن كان المزني به مطاوعا وليس فيه تلطيخ فراش وشرب الخمر؛ فالندم في مثل هذا كاف، ولا يجب عليه إظهاره وتسليم نفسه لإقامة الحد عليه، بل الأولى أن يهرب ولا يعترف بما صدر منه لقوله صلى الله عليه وسلم، (من أتى منكم شيئا من هذه القاذورات، فليستتر بستر الله تعالى).
ولذلك وجب سقوط الحدود فيها بالرجوع من الإقرار والهرب منه، وبالتوبة أيضا منها عند بعض الناس؛ فالتوبة منها بالندم عليها كاف، والتعرض لإظهارها وإقامة الحدود عليه فيها غير واجب.
وقال ابن الجبائي: إظهار الذنب معصية جديدة.
ونحن لا نقول به، ولكن الستر أولى.
والضرب الآخر مما يجب التوبة منه من المعاصى: يتعلق بحقوق الآدميين؛ من حيث إن الله تعالى أضافه إليهم، وإلا فالحقوق كلها لله تعالى، إلا أنه سبحانه جعل للآدميين في بعض الأمور شوب حق، وهو ينقسم إلى ما يتعلق بالدم والعرض والمال.