تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0460.png) وإن صدر الندم من متمكن من مثل ما ندم عليه، فلا بد أن يقارن ندمه العزم على ترك معاودته ؛ إذ من المستحيل أن يكون موطنا نفسه على معاودة ما ندم عليه ؛ رعاية لحق الله تعالى. ومن جملة ذلك: أن يرد على الناس ما في يده من المغصوب، ويقضي الدين، ويستحل من الغيبة، ويعزم على الغرم إن تعذر رد المغصوب بعينه. فإن قيل : لم قلتم: إن التوبة هي الندم ? قلنا : لأنه الثابت الذي لا يزول في التوبة، وما عداه يتزايد ويختلف، ومنها ما يتبت تارة وينتفي أخرى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الندم توبة)، فلزمنا ذلك ؛ لمساوقة الخبر وموافقة الأثر. فإن قيل : هلا جوزتم أن يسمى ترك المعصية توبة من غير ندم! قلنا: هذا مما يأباه الشرع؛ فإن الماجن إذا ما ترك مجونه، واستروح إلى بعض المباحات ، غير نادم على فارط الزلات، وكان على عزم معاودتها - فهذا يسمى تاركا للزلة، ولا يسمى تائبا عنها. وقد صار بعض الخوارج إلى أن التوبة: هو الاستغفار باللسان. وصار بعضهم إلى أنها: هي الاعتذار. فإن أريد بالاستغفار استغفار مع الندم واعتذار مع الندم، فذلك صحيح، وإلا فالاستغفار مع الإصرار توبة الكذابين، كذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم .

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٦٠