 سؤال الرؤية، وإنما قال ذلك؛ لهول ما نزل به وما رآه من تدكدك الجبل، ولم يكن توبة عن معصية.
وقال الله سبحانه: (لقد تاب الله على ألنى والمهجريب والأضصار) [التوبة : 117] ، معناه : رجوعه بهم إلى التوبة والأسباب الداعية إلى الطاعة والصبر على المشقة، والطباع تنفر عن المشقات.
قلنا: معناه: عاد عليهم برحمته؛ فخفف عنهم تلك المشقات، وسهلها عليهم بلطفه وتأييده.
إذا ثبت أن التوبة هي الندم؛ فالندم تلازمه صفات ليست منه عموما، وتلازمه صفات في بعض الأحوال دون بعض.
فأما الصفات التي تلازمه أبدا؛ فمنها: الحزن والغم على ما تقدم من الإخلال بحق الله تعالى ؛ إذ من المحال أن يتبت الندم دون ذلك، فالفرح المسرور بما فرط منه وصدر لا ييدم عليه. ومما يقارنه: تمني عدم ما كان منه فيما مضى، فكل نادم على فعل؛ فيجب اتصافه لا محالة بتمني عدمه فيما مضى.
فأما ما يقارن التوبة في بعض الأحوال؛ فالعزم على ترك معاودة ما ندم المكلف عليه، وذلك لا يطرد في كل حال، وإنما يصح العزم من متمكن من مثل ما قدمه، ولا يصح من المجبوب العزم على ترك الزنا، ولا من الأخرس العزم على ترك قذف المحصنات.