تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0450.png) المستفتي في الفقهاء؛ فيسأل من شاء منهم، إذا استووا في العلم والورع في اعتقاده. ومنها: أن الحاكم الثاني والمفتي الثاني ليس له فسخ حكم المفتي الأول، ولو أدى اجتهاده إلى التحليل فأفتى به، ثم في الزمان الثاني أدى اجتهاده إلى التحريم فحكم به أو أفتى به؛ فلا ينقض الحكم الأول، ولا يقال: «إنهما تعارضا أو تناقض الدليلان».

وقولكم: ما من واقعة إلا ولله تعالى فيها حكم وعليه دليل - دعوى فيها تناقض؛ فإنه سبحانه كيف نصب عليها دليلا لا يمكن الوصول إليه ?!

فإن قالوا: كيف لا يمكن الوصول إليه؟

قلنا: لو أمكن الوصول إليه لعلم إصابته واستيقن خطا من خالفه، وكيف يكون أحد المجتهدين مصادفا للدليل المنصوب، مع تجويز أن يكون الحق مع خصمه المخالف له، وأنه الذي أصاب الحق دونه ?! ولا معنى لكون الشيء دليلا على مدلول إلا أنه يجب من العلم به العلم بمدلوله.

ولقد قلتم: «الأمر يدل على الصحة والإجزاء»؛ ومن أدى ما كلف أجزأه ذلك؛ لأنه أداه على الوجه الذي كلف، وله طريق إلى العلم بكونه مؤديا ما كلف أو غير مؤد، فيجزئه أحدهما دون الآخر. وإذا قلتم: إن المصيب من المجتهدين أحدهما لا بعينه ، مع استحالة أن يكون له علم بإصابته؛ فقد حكمتم بتناقض الطلب والتكليف، وتكليف ما لا يطاق مستحيل عندكم؛ لتناقضه؛ فبماذا تدفعون مذهب العنبري مع هذا الرأي ? وإن اكتفيتم في مسألتنا بغلبة الظن، فكل واحد من المجتهدين على غلبة من الظن!

فإن قيل : فما [معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم ( فإن أصاب فله أجران،

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٥٠