تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0451.png) وإن أخطأ فله أجر واحد) ? وما معنى تخطئة الصحابة بعضهم لبعض? وكيف يتصور الخطأ على مذهب القائلين بتصويب المجتهدين?

قلنا: هؤلاء لم يريدوا بالتصويب(2) إلا أن كل واحد إذا اجتهد ولم يقصر، فقد أدى ما كلف، وذلك حكم الله تعالى، فالتخطئة ترجع إلى نسبة بعضهم بعضا إلى التقصير في أداء ما كلف، وإذا كان المصيب أحدهما على زعمكم، فالمخطئ كيف يستحق الأجر مع تقصيره وخطئه؟! وكيف يتميز عن غيره ممن لم يقصر ?!

فإن قليم: إنما يستحق الأجر، لأنه أدى ما كلف.

قلنا: فإذا آل الخلاف إلى العبارة؛ لأنكم قليم: لله تعالى في كل واقعة حكم، وعليه دليل منصوب، وخصمكم يقول: حكم الله تعالى فيها ما أدى إليه اجتهاد المجتهد المستجمع شرائط الاجتهاد من غير تقصير منه؛ فقد يكون حكم الله تعالى على هذا المجتهد خلاف حكمه للمجتهد الآخر في الوقت الواحد أو في الوقتين، وقد يتعدد الحكم مع اتحاد المجتهد في وقتين واجتهادين.

ودعواكم: أن لله تعالى في كل واقعة حكما هو تعلق قول الله تعالى بها على وجه، وليس ذلك الحكم صفة تلازمها؛ إذ لو لازمها لما جاز النسخ في الشرائع. وإن قلتم: الله تعالى في كل واقعة لأهل كل شريعة حكم فيجب أن لا يتخير المستفتي في السؤال بين هذا المفتي وبين غيره، ويجب أن لا يصوب من يجوز أن يخطي.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٥١