تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0045.png) 46 العجيبة، وجعل له هذه الجوارح؛ لينتفع بها ويستعملها فيما خلق له؛ فيسمع ويبصر ويسعى ويطلب المعاش ويتوقى المعاطب والهلكات؛ فقال تعالى: (خلق لكم ما ف الأرض جيعا)، وقال تعالى: (جعل لكم أليل والنهار لتسكنوأ فيه ولتبتغوا من فضله)، وقال تعالى: (جعل الشمس ضياء والقمرنورا وقدرهر منازل لتعلموا عدد السنين والحساب)، ثم قال: (ما خلق الله ذلك إلا بالحق).

قلنا: كل ذلك مسلم، والنزاع إنما وقع في غيره، فما علم الله تعالى كونه فهو كائن لا محالة، خيرا كان أو شرا، وقد خلق الأكمه والأبكم ، كما خلق السميع والبصير والناطق، وخلق الشرور والمضار، كما خلق المنافع والملاذ.

فإن قالوا: وقوع الكائنات لا يعلل بالعلم؛ فإن العلم يتبع الكائنات ولا يستبعها.

قلنا: نعم، العلم يتبعها في وقوعها تحقيقا، ويتعلق بها قبل وقوعها تقديرا، والمعلومات لا حصر لها ولا نهاية.

* فإن قالوا: لم كان علمه سبحانه علما بثبوت الشيء ووقوعه، دون أن يكون علما بانتفائه؟

قلنا: الجواز والتقدير إنما يتطرق إلى المحدثات عن عدم، وأما الصفات الأزلية فلا يتطرق إليها الجواز، فلا يقال: لم كان علئه سبحانه علما بالوجود دون العدم ? ولم كانت إرادته إرادة لوقوعه بدل العدم ? كما لا يقال مثل ذلك في وجوده ووحدانيته وتفرده، ولا يقال: لم كان إلها ? ولم كان ثابتا ?

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٥