تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0044.png)

45 إلا بقدرته ومقتضى إرادته، ومن الذي ينكره من خليقته ?! بل هو الذي أنكرهم؛ فأنكروه، وهو الذي عرفهم نفسه؛ فعرفوه، الجلال نعته والكبرياء وصفه.

فثبت أن الذين يتضررون بالخلق أكثر من الذين ينتفعون به، ولقد كان قادرا على إيصال منافع إلى أوليائه ابتداء دون التكليف، ولكنه ابتلاهم بالتكليف ؛ (ليهلك من هلك عن بينة ويحى من حت عن بينة)، {لا يسعل عما يفعل وهم يسعلون).

فكل ما صوروه وقدروه ترهات لا تليق بنعت القديم سبحانه.

وإنما نزاعنا في إثبات علة موجبة للخلق أو نفيها، وليس ننكر وقوع المعلوم على وفق العلم القديم والإرادة القديمة.

وكل ما تمسكثم به من الآيات فهي تنبيهات لمن يتنبه لها، وتعريفات لذوي العقول السليمة، وحجج وبصائر لمن استبصر بها وخلقوا لها، وقد قدمنا : أن الفعل يدل على القدرة والإرادة والعلم، (22اف) والآيات واضحة والعلل مزاحة، ولكن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء.

فقوله : (الذى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنال الأمر بينهن لتعلموا) ليست اللام لام علة، وإنما هي لام صيرورة وغاية، أي: ليعلم من في المعلوم أنه يعلم وليجزى على ذلك، ويعرض ويعاند من في المعلوم أنه يعاند ، (ليجزى الذين أساوأ بما عملوا ويجزى الذين أحسنوأ بالحسن) [النجم: 31].

فإن عادوا فقالوا: إن الله تعالى ركب الإنسان على هذه البنية والهيئة

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٤