تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0448.png) 4القول في معنى الكفر والتكفير * كل من خالف دين الإسلام ؛ إذا اعتقد قدم العالم ونفي الصانع والتثنية والتثليث وتكذيب الرسل، وإن كان متأولا مجتهدا عند نفسه في إصابة الحق.

وليس كذلك الفروع؛ فإن الأحكام لا ترجع إلى صفات الأفعال، وإنما هي راجعة إلى قول الله تعالى وحكمه، ثم لا حكم لله تعالى في القول: أنت علي حرام ، إلا ما يؤدي إليه اجتهاد العالم المستجمع شرائط الاجتهاد ؛ فحكمه على بعضهم: أنه طلاق رجعى إذا أداه إليه اجتهاده، وحكمه على بعضهم: أنه تطليقة بائنة، وحكمه على الآخر: أنه ظهار إن رأى ذلك، وكل ذلك حكم الله تعالى ؛ فبان الفرق بين الأمرين.

قال القاضي: فأما من قال من الفقهاء: إن الحق في واحد، وعليه دليل منصوب يوصل إلى العلم، وإن مخطيه مع ذلك معذور، والإثم عنه مرفوع، وإنه مأمور أن يفتي ويحكم بغير الحق الذي أمر به ودل عليه، وإنه مؤد فرضه بما حكم به - فإنه قد أخطا في ذلك خطأ عظيما فاحشا، ويلزمه على ذلك ما ألزمتموه من كون مخطي دليل الحق في مسائل الأصول معذورا، وأن يكون الإثم عنه موضوعا، وكان مؤديا ما كلف وإن كان غير الذي أمره الله تعالى به ودله عليه، ولا محرج لهم عن هذا.

وقولهم بعد ذلك: إن دليل الحق في مسائل الفروع غامض تعلق باطل؛ لأن غموضه لا يقدح في صحته وكونه طريقا إلى العلم وتمكن المكلف من الاستدلال به، ولو أصاره الغموض إلى حال لا يمكن معرفة الحق به، لم يكن العالم به مكلفا [به] لإصابة الحق بما لا يمكن الوصول إليه به؛ فزال ما توهمه.

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٤٨