 حقيقته صار عالما به، وإذا اعتقده على غير ما هو عليه صار جاهلا به.
فإن قال العنبري: أردنا بتصويبه: أنه أدى ما كلف.
*قيل: فاطرد هذا القول في أهل الملل المختلفة.
فإن قال : التوقيف قد ورد بإكفار الخارجين من الملة.
* قيل: والأمة مجمعة على أن كل من أخطا صواب ما اختلف فيه من هذه المذاهب؛ فهو عاص، ولن يعصي إلا بترك ما كلف.
فإن قال: الاجتهاد في الأصول بمثابة الاجتهاد في الفروع، وقد قلتم: إن الحق في جميع ما اختلف فيه أو في واحد منها لا على التعيين.
قال القاضي: نحن نقول: كل مجتهد مصيب، وإن ما أداه فهو فرضه، وإن فرائض العلماء في ذلك مختلفة بحسب اختلاف اجتهاداتهم، وإن فرض الواحد منهم مختلف في الأوقات بحسب اختلاف اجتهاده فيها، وإنه ليس عند الله تعالى حكم وحق فيها غير ما أدى اجتهاد كل عالم إليه إذا كان مستجمعا شرائط الاجتهاد، وإن الحكم فيها ما يجعله الله تعالى حكمه فيها؛ ولذلك تختلف فيها الشرائع ويدخلها النسخ وتختلف فيه فرائض المكلفين.