تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

![image file](./0511SalmanIbnNasirArghiyani.SharhIrshad_V03_0446.png)

(49- يعترف بما يئول إليه قوله، وكل من تأول تأويلا لا يوجب عليه كفرا بل عصيانا دون الكفر، وقد نهي عن تأويله ذلك؛ فهو عاص بتأويله غير كافر به.

فمحصول كلام القاضي: أن من أجمعت الأمة على تكفيره فهو مكفر، ومن لم يجمعوا على تكفيره فلا يكفر.

فإن قيل: ما دليلكم على أن الحق في واحد من أقاويل المختلفين في المسائل العقلية، ولم لا يجوز أن يكون في جميع الأقوال وإن لم يكونوا مصيبين؟

قلنا: لو كان كذلك لأدى إلى تناقض عظيم وإلى الجمع بين المتضادات، وأنه تعالى لم يزل عالما وغير عالم وذا علم وليس بذي علم، وأنه جسم متناه وغير جسم محدود ولا متناه، وكلامه تعالى مخلوق وغير مخلوق . ولو جاز هذا لجاز أن يكون المحدث قديما والقديم محدثا والمعدوم موجودا، ولجاز أن يكون المخالف لنا في هذه المسائل موافقا لنا فيها.

وهذا أفحش من قول منكري الحقائق وجاحدي البدائه، وإنما نحن نناظر وننظر ؛ لنعلم ما نحن غير عالمين به، وإذا كنا إلى العلم بالشيء مضطرين سقطت المناظرة.

فإن قيل : إنما أردنا بقولنا: «كل مجتهد مصيب»: أنه محق عند نفسه.

قلنا: ليس الشىء قديما ؛ لاعتقاد من اعتقد قدمه، ولا محدثا؛ لاعتقاد من اعتقد حدثه ؛ فإن الاعتقاد يتبع الحقائق ولا يستتبعها، ويجب أن يكون الشيء على حقيقة واحدة في نفسه، حتى إذا اعتقده المعتقد على

شرح الإرشاد · الجزء ٣ · الصفحة ٤٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الإرشادج ٣ · ص ٤٤٦