 لا يكفر بنفس القول متى لم يقل بالذي يوجبه عليه قوله.
وهذا القول أشبه بأصله، وما يذهب إليه في الكفر والإيمان؛ لأنه يقول: الإيمان خصلة واحدة، وهو العلم بأن الباري تعالى موجود، والكفر خصلة واحدة، وهو الجهل بوجوده، وإن الإنسان لا يجوز أن يؤمن بفعل ما ليس بإيمان، وكذلك لا يجوز أن يكفر بفعل ما ليس بكفر من جميع الآراء الفاسدة؛ إذ ليس فيها كفريته، إلا أن يرد توقيف أو دليل قاطع أو إجماع على أن بعض هذه الأقوال أو الأفعال لا يقع إلا من كافر؛ فحينئذ يجب القول بأنه كافر.
وقال في أول كتاب «مقالة الإسلاميين: اختلف المسلمون بعد نبيهم اله عله وسلم في أشياء، ضلل بعضهم بعضا وتبرا بعضهم من بعض؛ فصاروا فرقا متباينين، إلا أن الإسلام يجمعهم ويعمهم؛ فأول ما حدث من الاختلاف... كيت وكيت).
فهذا تصريح منه بأنهم مسلمون جميعا، مع اختلافهم فيما ذكر عنهم، إلا من قال قولا ورد التوقيف أو الإجماع بأنه لا يكون إلا من كافر، أو بما يمتنع مع القول به وجود العلم بالله تعالى وبصدق رسله في معتقده؛ فيكون القائل بذلك كافرا، والله أعلم بما كان الأصوب عنه.
هذا ما حكاه القاضي عنه.
ثم قال: وقد افترق أصحابنا في هذا الباب فريقين: فقال قائلون منهم: كل من تأول تأويلا يوجب عليه قولا يكفر قائله عند الأمة ؛ فهو كافر وإن لم